الأحد 25 فبراير 2024 01:48 مـ 15 شعبان 1445 هـ
اسكان نيوز

تجميد تمويل الأونرا.. كيف سيفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة؟

الأونرا
الأونرا

حذر الفلسطينيون من تداعيات قرار الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ودول أخرى في الغرب، بتجميد تمويل وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، يتجلى في تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل كبير.

فبعد كشف الأونروا، وكالة الأمم المتحدة المعنية بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، عن تورط 12 موظفاً في هجوم شنته حماس في أكتوبر، انضمت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وسويسرا وفنلندا للولايات المتحدة وأستراليا وكندا في قرار التوقف عن التمويل.

و بعد أن أدت الحرب الانتقامية الإسرائيلية في غزة إلى مقتل 26 ألف شخص وشردت نحو 85% من سكان القطاع، يطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الدول المانحة بـ"ضمان استمرارية" عمليات الأونروا.

كما أن غوتيريس أكد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الأفعال البغيضة المزعومة، مع التأكيد على عدم معاقبة العاملين الذين يعملون في بيئات إنسانية صعبةK وأكد أن الاتهامات تمتد لـ 12 موظفًا في الأونروا، حيث تُجري الأمم المتحدة تحقيقًا في هذا الصدد. وأوضح أن تسعة منهم تم طردهم، وأحدهم فارق الحياة، في حين يتم التحقق حاليًا من هوية الاثنين المتبقيين.

وفي السياق نفسه، وصف فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، قرار تعليق التمويل بأنه مفاجئ، داعيًا الدول المتورطة إلى التراجع عنه.

وأشار إلى أن هذه الخطوات تهدد العمل الإنساني المستمر في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة.

وكان لازاريني قد أعلن يوم الجمعة أن إسرائيل قدمت أدلة على تورط موظفي الأونروا في أحداث 7 أكتوبر، وأضاف: "تم اتخاذ قرار فوري بإنهاء عقود هؤلاء الموظفين وبدء تحقيق لكشف الحقيقة دون تأخير"، وأكد أن أي موظف في الأونروا يتورط في أعمال إرهابية سيتم محاسبته، بما في ذلك عبر الملاحقة الجنائية.

وعلى الرغم من بيان لازاريني، إلا أنه لم يكن كافيًا لمنع بعض أكبر ممولي المنظمة من تعليق دعمهم مؤقتًا، حيث سارعت وزارة الخارجية البريطانية إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة وأستراليا وشركائهم في تجميد التمويل للوكالة.

وأعرب متحدث باسم الأونروا عن استيائه من الادعاءات التي تتهم موظفي الوكالة بالتورط في الهجوم الإرهابي الذي وقع في 7 أكتوبر ضد إسرائيل، والذي أدانته حكومة المملكة المتحدة مرارًا وتكرارًا.

كما أعلنت المملكة المتحدة عن تعليق تمويلها المستقبلي للأونروا مؤقتًا، بينما تقوم بمراجعة الادعاءات المقدمة، مع التأكيد على استمرار التزامها بتقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة.

فيما انتقد الفلسطينيون وعمال الإغاثة هذا القرار، محذرين من أن تعليق المساعدات مؤقتًا قد يؤدي إلى عواقب كارثية.

وأشار يوهان صوفي، المحامي والمدير السابق، إلى أن فرض عقوبات على الأونروا بسبب المسؤولية المزعومة لعدد قليل من الموظفين يعتبر عقابًا جماعيًا لسكان غزة، الذين يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة.

وقد تأسست الأونروا عام 1949 لمساعدة أكثر من 5.6 مليون فلسطيني في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس، واللاجئين وأحفادهم في سوريا ولبنان والأردن.

ورغم جهودها في جمع التمويل، فإن الوكالة تواجه صعوبات بسبب قرار ترامب في عام 2018 بقطع الدعم الأمريكي، والذي تم استعادته جزئيًا من قبل إدارة بايدن، لكن الوزارة البريطانية أعلنت عن تعليق التمويل الإضافي مؤقتًا بينما تراجع عن المطالبات، وسارعت ست دول غربية أخرى لاتخاذ خطوة مماثلة.

فيما أظهرت الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال عطلة نهاية الأسبوع في قطاع غزة حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية التي توفرها الأونروا بشكل كبير، ولقطات من مخيمات مؤقتة في جنوب القطاع أظهرت تضرر الخيام المصنوعة من القماش والقماش المشمع بسبب الفيضانات والطين.

وفي مستشفى ناصر في خان يونس، أكبر مستشفى يعمل في القطاع، انقطعت الكهرباء تمامًا خلال الليل، وذلك وفقًا لوزارة الصحة المحلية التي أعلنت عن وفاة 174 شخصًا وإصابة 310 آخرين خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وحث حسين الشيخ، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدول المانحة على التراجع الفوري عن قراراتها، التي وصفها بأنها تحمل "مخاطر سياسية وإنسانية كبيرة".

وأضاف: "في هذا الوقت بالذات وفي ظل العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني، نحتاج إلى أقصى قدر من الدعم لهذه المنظمة الدولية وعدم وقف الدعم والمساعدة لها".

وأثار تجميد التمويل إدانات من حماس، وقالت في بيان: "من الواضح أن الأونروا تتعرض للابتزاز من قبل الدول التي تدعم الإرهاب الإسرائيلي. بينما يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة إبادة جماعية – حتى وفقًا لـ محكمة العدل الدولية".

وفي إشارة إلى الحكم الصادر عن المحكمة العليا للأمم المتحدة بأن على إسرائيل منع أعمال الإبادة الجماعية في غزة.

وقد قُتل ما مجموعه 136 موظفًا من الأمم المتحدة في الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ أربعة أشهر تقريبًا، وتدهورت العلاقات بين الأونروا وإسرائيل - الفاترة في أفضل الأوقات - بعد هجوم على ملجأ للأونروا في خان يونس الأسبوع الماضي أدى إلى مقتل 13 شخصًا.

وذكرت الوكالة أن نيران الدبابات الإسرائيلية استهدفت المبنى الذي كان يلجأ إليه 800 شخص. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الحادث يخضع للتحقيق، مشيرًا إلى أن الغارة قد تكون نتيجة لنيران حماس.

قد تؤثر الأزمة أيضًا على عمليات وكالة الأمم المتحدة في القدس والضفة الغربية، حيث أبلغتها سلطة الأراضي الإسرائيلية بإخلاء مجمع في القدس الشرقية وفرضت غرامة بسبب عدم الحصول على تصاريح بناء.

وفي تصريح نادر، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في يوم مقدس لدى اليهود، عزم إسرائيل اتخاذ خطوات لإخراج الأونروا من قطاع غزة بعد الحرب، مشيرًا إلى أنها تديم قضية اللاجئين وتعرقل السلام، وتعمل كذراع مدني لحركة حماس في غزة.

وأشارت ميراف زونسزين، كبيرة المحللين في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية، في تغريدة سابقة على تويتر، إلى أن إسرائيل قد بنت قضية ضد الأونروا لفترة طويلة، وأعلنت رغبتها في الخروج التدريجي من غزة.

وبغض النظر عن صحة التهمة، فإن قرار الموافقة على هذه الأخبار الليلة الماضية يبدو وكأنه محاولة لصرف الانتباه عن حكم محكمة العدل الدولية بشأن الإبادة الجماعية في غزة.